أحمد زكي صفوت
385
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
توهين قوتهم ، وتشتيت جمعهم ، وهم لا يستمعون لقوله ، ولا يذعنون لنصحه ، وأقبل الأشعث بن قيس في ناس كثير من أهل اليمن ، فقالوا لعلىّ : « لا تردّ ما دعاك القوم إليه ، قد أنصفك القوم ، واللّه لئن لم تقبل هذا منهم لا وفاء معك ، ولا نرمى معك بسهم ولا حجر ، ولا نقف معك موقفا » . وغلا أنصار التحكيم في تطرفهم فقالوا « يا علىّ أجب إلى كتاب اللّه إذ دعيت إليه ، وإلّا ندفعك برمّتك إلى القوم ، أو نفعل كما فعلنا بابن عفان » فلم ير بدّا من الإذعان وقبول التحكيم . ( الإمامة والسياسة 1 : 89 )